الشيخ علي النمازي الشاهرودي
44
مستدركات علم رجال الحديث
صديقا لعتبة بن ربيعة فنزل عليه ، فقال له عتبة : خرج فينا رجل يدعي أنه رسول الله ، سفه أحلامنا وسب آلهتنا وأفسد شبابنا وفرق جماعتنا . فقال له أسعد : من هو منكم ؟ قال : ابن عبد الله بن عبد المطلب من أوسطنا شرفا ، وأعظمنا بيتا ، وكان أسعد وذكوان وجميع الأوس والخزرج يسمعون من اليهود : إن هذا أوان خروج نبي يخرج بمكة ، يكون مهاجره بالمدينة ، فلما سمع ذلك أسعد ، وقع في قلبه ما كان سمع من اليهود . قال : فأين هو ؟ قال : جالس في الحجر ولا يخرجون من شعبهم إلا في الموسم فلا تسمع منه ولا تكلمه ، فإنه ساحر ، يسحرك بكلامه ، وضع في أذنيك القطن حتى لا تسمع كلامه ، فدخل أسعد المسجد ، وقد حشا أذنيه بالقطن فطاف بالبيت ورسول الله صلى الله عليه وآله جالس في الحجر مع قوم من بني هاشم ، فنظر إليه نظرة فجازه ، فلما كان في الشوط الثاني ، قال في نفسه : ما أحد أجهل مني ؟ أيكون مثل هذا الحديث بمكة فلا أتعرفه حتى أرجع إلى قومي فأخبرهم ، فأخذ القطن من أذنيه ورمى به . وقال لرسول الله : أنعم صباحا فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه إليه وقال : قد أبدلنا الله به ما هو أحسن من هذا ، تحية أهل الجنة السلام عليكم . فقال له أسعد : إلى ما تدعو يا محمد ؟ قال : إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وأدعوكم أن لا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ، ثم ذكر إلى آخر ما في الآيات . فلما سمع أسعد هذا قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، وقال : كلمات تدل على رسوخ الاسلام في قلبه . ثم أقبل ذكوان فقال له أسعد : هذا رسول الله الذي كانت اليهود تبشرنا به وتخبرنا بصفته فهلم وأسلم ، فأسلم ذكوان . ثم قالا : يا رسول الله ، ابعث معنا رجلا يعلمنا القرآن ، ويدعو الناس إلى أمرك . فقال رسول الله لمصعب بن عمير : وكان فتى حدثا بين أبويه يكرمانه ويفضلانه على أولادهم ولم يخرج من مكة ، فلما أسلم جفاه أبواه وكان مع رسول الله في الشعب فأمره رسول الله بالخروج مع